قطب الدين الراوندي

84

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يفطن له ، وغبي على الشيء كذلك إذا لم يعرفه ، يقول لأهل البصرة : عفوت عنكم وان كان تفرق حالكم الذي تعرفونه ولم تغبوا عنه ، فان دعتكم آراؤكم الفاسدة وأموركم المهلكة إلى أن تجاوزتم إلى محاربتي فأنا للضرورة أسير إليكم وأوقع بكم حربا يستصغر يوم الجمل عندها . وخطت بكم الأمور : أي تجاوزت بكم ، يقال : خطوط واختطيت بمعنى ، وأخطيت غيري وخطوت به : إذا حملته على أن يخطو ، وتخطيته : إذا تجاوزته ، وتخطيت رقاب الناس وتخطيت إلى كذا ، ولا يقال « تخطأت » بالهمزة . وأردى : أهلك فهو مرد أي مهلك . والسفه : الخفة . والآراء الجائرة : بالجيم أي المائلة عن الصواب ، وبالحاء غير المعجمة أي المتحيرة والمنابذة : المخالفة والمراماة . والجياد : الأفراس العربية . والركاب : الإبل . وألجأتموني : اضطررتموني . والوقعة كناية عن ضرب شديد ، ويوم الجمل يوم خرج طلحة والزبير بأم المؤمنين على جمل إلى البصرة وحثا هناك حربا وقتلا خلائق قبل الوقعة غدرا . و « لعقة لاعق » كناية عن شيء قليل ، يقال : في الأرض لعقة من ربيع ليس إلا في الرطب يلعقها المال لعقا ، ويقال : كان ذلك بمقدار لعقة الكلب فيضاف إلى الكلب استصغارا ، ولعقت الشيء ألعقته لحسته . وخلط عليه السلام الوعد بالوعيد فقال : ولا أتجاوز بالعقوبة ناقض عهد إلى وفي . ونكث العهد : أبطله . والوفي : الموفى ، يقال : وفيت وأوفيت خلاف خنت . والمحجة : الجادة . والنهجة : الواضحة . والمطلبة : أي متطلبة ، يقال : تطلبت كذا أي طلبته ( 1 ) جدا . والانكاس : الأرذال . ونكب عنه : حاد وعدل . وجار

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : قوله « وغاية مطلبة » أي مساعفة لطالبها بما يطلبه ، تقول : طلب فلان مني كذا فأطلبته أي أسعفت به - ثم أورد على قول الشارح القطب وقال بعد ايراده : وهذا ليس بشئ ويخرج الكلام عن أن يكون له معنى . انتهى . أقول : في هامش نسختنا ما لفظه « مطلبة » النسخ المعروضة على الأصل متفقة على تشديد الطاء ، قال الجوهري : طلبت الشيء طلبا وكذلك أطلبته على افتعلته ومنه عبد المطلب بن هاشم . والتطلب : الطلب مرة بعد أخرى . انتهى . فالظاهر أن المعنى غاية من شأنها أن يطلب ويطلبها العقلاء ، ويكشف عنه قوله عليه السلام يردها الأكياس . إلخ . ثم ذكر قول ابن أبي الحديد المذكور وذكر رده على القطب الشارح وقال : والظاهر أنه كان في نسخة ابن أبي الحديد « مطلبة » بسكون الطاء ، وقد ظهر أن ايراده على القطب الراوندي ليس بشئ . وقال ابن ميثم « مطلبة » بتشديد الطاء وفتح اللام أي مطلوبة جدا منهم ، وهي وصولهم إلى حضرة قدس اللَّه طاهرين مجردين إلخ . ولعل ما ذكرناه أظهر . فتدبر . انتهى ما في الهامش .